٦- حفظ التابعين ومن بعدهم -رحمهم الله تعالى- للقرآن الكريم:
مر بنا أن الصحابة ﵃ انتشروا في الآفاق الإسلامية والبلدان المفتوحة يعلمون الناس أمور دينهم ويعقدون حلق التعليم والتدريس في مساجد تلك البلدان، وأقبل عليهم كثير من الناس يتحلقون حولهم، ويتلقون العلم منهم وصار لبعض هذه المدارس شهرة كبيرة حملت كثيرًا من التابعين على الرحلة إليها وتلقي العلم من أهلها كمدرسة ابن مسعود ﵁ في الكوفة ومدرسة أبي بن كعب ﵁ في المدينة ومدرسة ابن عباس ﵄ في مكة وغيرها من مدارس الصحابة ﵃.
وكان الصحابة يعلمونهم القرآن الكريم ويحفظونهم إياه ويفسرون لهم معانيه ويبينون لهم أحكامه، وقد أقبل التابعون على هذه المدارس فكثر حفاظ القرآن الكريم ولم يقتصروا على تلاوته بل حفظوا أوجه قراءته واشتهر عدد كبير من الحفاظ بالقراءة والرواية.
وتجرد بعض التابعين -رحمهم الله تعالى- للعناية بضبط القراءات وإتقانها ووضع القواعد لها والأصول حتى صاروا أئمة يقتدى بهم.