القول الراجح:
هو القول الأول أن للقرآن الكريم نزولين الأول من اللوح المحفوظ في السماء السابعة إلى بيت العزة في السماء الدنيا، جملة في ليلة واحدة هي ليلة القدر وهي ليلة مباركة في شهر رمضان. والنزول الثاني نزوله منجمًا على الرسول ﷺ وذلك في ثلاث وعشرين سنة.
قال ابن حجر عن هذا القول: "هو الصحيح المعتمد"١ بل حكى القرطبي الإجماع على أن القرآن أنزل جملة واحدة٢.
وقال في موضع آخر: لا خلاف أن القرآن أنزل من اللوح المحفوظ ليلة القدر -على ما بيناه- جملة واحدة فوضع في بيت العزة في سماء الدنيا ثم كان جبريل ﷺ ينزل به نجمًا نجمًا في الأوامر والنواهي والأسباب، وذلك في عشرين سنة"٣. ووصف السيوطي هذا القول بأنه "الأصح الأشهر"٤.
"قلت": وتشهد لصحة هذا القول الأحاديث المروية عن ابن عباس ﵄ وهي كلها صحيحة كما قال السيوطي ولا أثر لكونها موقوفة على ابن عباس؛ لأن قول الصحابي في الأمور الغيبية التي لا مجال للاجتهاد فيها له حكم الرفع.