القول الثاني:
أول ما نزل سورة المدثر: ودليل هذا القول الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: سألت جابر بن عبد الله: أي القرآن أنزل قبل؟ قال: يا أيها المدثر، فقلت: أو اقرأ. قال: جابر أحدثكم ما حدثنا به رسول الله ﷺ قال: "جاورت بحراء شهرًا، فلما قضيت جواري، نزلت فاستبطنت بطن الوادي، فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أر أحدًا ثم نوديت. فنظرت فلم أر أحدًا ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء "يعني: جبريل ﵇ " فأخذتني رجفة شديدة، فأتيت خديجة فقلت: دثروني، فدثروني، فصبوا عليّ الماء، فأنزل الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ١، ٢.
وأجيب عن هذا الحديث:
١- أن المراد بالأولية في هذا الحديث محمول على أولية مخصوصة وليست أولية مطلقة٣ فيحتمل:
أ- أن المراد أول سورة نزلت بعد فترة الوحي، ويشهد لهذا قول جابر في رواية أخرى "سمعت النبي ﷺ وهو يحدث عن فترة الوحي ... الحديث"٤.