لا يأكل فوق ثلث ولا يتصدق بدونه ويتصدق بجلدها أو ينتفع به وولد الواجبة كهي وله أكل ولد غيرها وشرب فاضل لبنهما وَلَا تَضْحِيَةَ لِأَحَدٍ عَنْ آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ولو ميتا ولا لرقيق فإن أذن سيده وقعت لسيده أو للمكاتب.
فصل
سُنَّ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ أَنْ يَعُقَّ عنه وهي كضحية وسن لذكر شاتان وغيره شاة وطبخها بحلو وأن لا.
ــ
" وَيَجِبُ تَصَدُّقٌ بِلَحْمٍ مِنْهَا " وَهُوَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْهُ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ ١ أَيْ الشَّدِيدَ الْفَقْرِ وَيَكْفِي تَمْلِيكُهُ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ ويكون نيئا لا مطبوخا لشبهه حينئذ بالخبز فِي الْفِطْرَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا قَدِيدًا عَلَى الظاهر وقولي بلحم منها أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ بِبَعْضِهَا " وَالْأَفْضَلُ " التَّصَدُّقُ " بِكُلِّهَا إلَّا لُقَمًا يَأْكُلُهَا " تَبَرُّكًا فَإِنَّهَا مَسْنُونَةٌ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ " وَسُنَّ إنْ جَمَعَ " بَيْنَ الْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ وَالْإِهْدَاءِ " أَنْ لَا يَأْكُلَ فَوْقَ ثُلُثٍ " وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ وَيَأْكُلُ ثُلُثًا " و " أَنْ " لَا يَتَصَدَّقَ بِدُونِهِ " أَيْ بِدُونِ الثُّلُثِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَأَنْ يُهْدِيَ الْبَاقِي " وَيَتَصَدَّقَ بِجِلْدِهَا أَوْ يَنْتَفِعَ بِهِ " أَيْ فِي اسْتِعْمَالِهِ وَإِعَارَتِهِ دُونَ بَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ " وَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ " الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً بِلَا نَذْرٍ أَوْ به عَنْ نَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ " كَهِيَ " فِي وُجُوبِ الذَّبْحِ وَالتَّفْرِقَةِ سَوَاءٌ أَمَاتَتْ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْيِينِ أَمْ حَمَلَتْ بَعْدَهُ وليس في تَضْحِيَةٌ بِحَامِلٍ فَإِنَّ الْحَمْلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ "وَلَهُ أَكْلُ وَلَدِ غَيْرِهَا" كَاللَّبَنِ فَلَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَلَا يَكْفِي عَنْ التَّصَدُّقِ بِشَيْءٍ مِنْهَا " و " لَهُ بِكُرْهٍ " شُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهِمَا " عَنْ وَلَدِهِمَا إنْ لَمْ يُنْهِكْ لحمها وَسَقْيُهُ غَيْرَهُ بِلَا عِوَضٍ لِأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَلَهُ رُكُوبُ الْوَاجِبَةِ وَإِرْكَابُهَا بِلَا أُجْرَةٍ فَإِنْ تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ بِذَلِكَ ضَمِنَهَا لَكِنْ إنْ حَصَلَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ ضَمِنَهَا الْمُسْتَعِيرُ دُونَهُ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْأَكْلِ بَيْنَ وَلَدَيْ الْوَاجِبَةِ وَغَيْرِهَا مَعَ التَّصْرِيحِ بِحِلِّ شُرْبِ فَاضِلِ لَبَنِ غَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَجَزْمُ الْأَصْلِ بِحِلِّ أَكْلِ وَلَدِ الْوَاجِبَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ.
" وَلَا تَضْحِيَةَ لِأَحَدٍ عَنْ آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ " كَانَ " مَيِّتًا " كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ بِخِلَافِ مَا إذَا أذن له كالزكاة وَصُورَتُهُ فِي الْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِهَا وَاسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ ذَبْحَ أَجْنَبِيٍّ مُعَيَّنَةً بِالنَّذْرِ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاذِرِ فَيَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُفَرِّقُ صَاحِبُهَا لَحْمَهَا لِأَنَّ ذَبْحَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ كَمَا مَرَّ وَتَضْحِيَةُ الْوَلِيِّ مِنْ مَالِهِ عَنْ مَحَاجِيرِهِ فَيَصِحُّ كَمَا أَفْهَمَهُ تَقْيِيدُهُمْ الْمَنْعَ بِمَالِهِمْ وَتَضْحِيَةُ الْإِمَامِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَيْتٍ المال فتصح كما نقله الشيخين عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّاهُ " وَلَا " تَضْحِيَةَ " لِرَقِيقٍ " وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا أَوْ مِلْكُهُ ضَعِيفٌ " فَإِنْ أَذِنَ " لَهُ " سَيِّدُهُ " فِيهَا وَضَحَّى فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَاتَبٍ " وَقَعَتْ لِسَيِّدِهِ " لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ " أَوْ " مُكَاتَبًا وَقَعَتْ " لِلْمُكَاتَبِ" لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ سَيِّدُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَيُضَحِّي بِمَا يَمْلِكُهُ بِحُرِّيَّتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ.
فَصْلٌ: فِي الْعَقِيقَةِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُهَا نَسِيكَةً أَوْ ذَبِيحَةً وَيُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَقِيقَةً كَمَا يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الْعِشَاءِ عَتَمَةً وَهِيَ لُغَةً الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ حين ولادته وَشَرْعًا مَا يُذْبَحُ عِنْدَ حَلْقِ شَعْرِهِ لِأَنَّ مُذْبِحَهُ يَعُقُّ أَيْ يَشُقُّ وَيَقْطَعُ وَلِأَنَّ الشَّعْرَ يُحْلَقُ إذْ ذَاكَ وَالْأَصْلُ فِيهَا أَخْبَارٌ كَخَبَرِ الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْمَعْنَى فِيهِ إظْهَارُ الْبِشْرِ وَالنِّعْمَةِ وَنَشْرُ النَّسَبِ وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ كَالْأُضْحِيَّةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إرَاقَةُ دَمٍ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ وَمَعْنَى مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ قِيلَ لَا يَنْمُو نُمُوَّ مِثْلِهِ حَتَّى يعق عنه قال الخطابي أجود مَا قِيلَ فِيهِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ لَمْ يَشْفَعْ فِي وَالِدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
" سُنَّ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ " بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ " أَنْ يَعُقَّ عَنْهُ " وَلَا يَعُقَّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ ويعتبر يساره قبل مضي مدة النفاس.