وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: وَلِيتُكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ ١.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ مَذْهَبُ هَذَا الكَلام وطَرِيقُه مَذْهَبُ التَّوَاضُع وتَرْك الاعْتِدَاد بالوِلاية والتَّبَاعُد مِنَ كِبْرِيَاء السَّلْطَنَة ولَمْ يَزَل مِنْ شِيَمِ الإبْرَار ومَذَاهِب الصَّالِحِينَ والأَخْيَار أَنْ يَهْتَضِمُوا أَنْفُسَهُم وأَنْ يَسُوغُوا مِنَ حُقُوقِهم.
وَقَدْ كَانَ لَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسْوَةٌ حِينَ يَقُولُ: "لَيْسَ لأَحَدٍ أن يقول: أنبأنا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى" ٢ وهُوَ ﷺ سيّدُ وَلَدِ آدَم أَحمرِهم وأَسْودِهم.
وأخبرناه ابن الأعرابي حدثنا أبو داود حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: بَلَغَنَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ / ذَكَرَ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ هَذَا ثُمَّ قَالَ: "بَلَى وَاللَّهِ إِنَّهُ لَخَيْرَهُمْ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ يَهْضِمُ نَفْسَهُ"٣. [١٤]
ومما يُشْبِهُ ذَلِك من كلامه قولَهُ حِينَ خَطَب.
أَخْبَرْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا بَكْر ﵁ خَطَبَ فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُعْصَمُ بِالْوَحْيِ وَكَانَ مَعَهُ مَلَكٌ وَإِنَّ لِي شَيْطَانًا يَعْتَرِيَنِي فإذا غضبت فاجتنبوني لا أوثر فِي أَشْعَارِكُمْ وَأَبْشَارِكُمْ أَلا فَرَاعُونِي فَإِنِ اسْتَقَمْتُ فَأَعِينُونِي وَإِنْ زِغْتُ فقوموني ٤