وقَوْلَه تَمَعْزَزُوا تَحْتَمِل وَجْهَين أَحَدَهُمَا أَنْ يَكُون مِن المَعْزِ وهُو الشِدَّة والصَّلابَة. يُقَال: رَجُلٌ مَاعِز ومَا أَمْعَزَهُ من رَجُلٍ أي ما أَشَدَّهُ وأَصْلَبَهُ ومِنْهُ قِيلَ للأرض الحَزْنَةِ ذَاتِ الحِجَارة المَعْزَاء ومَكَانٌ أَمْعَز وقَال الفَرَزْدَق:
قَطَعْتُ إلى مَعْرُوفِهَا مُنْكَراتِهَا ... إذا خَبَّ آلُ الأَمْعَزِ المُتَوَضِّحُ ١
والتَّمَعْزُز على هذه وَزْنَهُ التَّفَعْلُل من المَعْز.
والوَجْهُ الآخَر أَن يَكُون مُشْتَقًّا مِن العِزّ وهو الشِدَّةُ والقُوَّة قَالَ اللَّه تعالى: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ ٢.
ومنه قولهم "من عزز بر"٣ أَي مَن غَلَبَ سَلَب وتَكُون المِيم عَلَى هذا التَأْوِيل زَائِدةٌ لَيْسَت مِنْ نَفْسِ الحَرْف كَمَا قَالوا: تَمَدْرَعَ الرَّجُل من الدُرَاعَة وتَمَسْكَن وأَصْلُهُ من السُّكُون والمِيم زَائِدة. وهَذَا كحدِيِثِه الآخَر أَنَّهُ قَالَ ٤: تَمَعْدَدُوا واخْشَوشِنُوا. وقَد فَسَّرَهُ أبو عبيد في كتابه ٥.