اشتَرطُوا عَلَى رَسُول الله أن لا يُعْشَروا ولا يُحْشَرُوا ولا يُجَبُّوا فَقَالَ لهم النَّبِيّ ﷺ: "لكم أن لا تُعشَرُوا ولا تُحشَرُوا ولا خَيْرَ في دينٍ لَيْسَ فيه ركُوعٌ" ١. يريدُ لا تؤُخذ منكم الصدقة ولا تُكَلَّفُون الجِهادَ.
وبيانُ هذا في حديث جابر أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ نا إِسْمَاعِيلُ ٢ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبٍ قال سألت جابرا عن شأن ثَقِيفٍ فَقَالَ: اشْتَرَطَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لا صَدَقَةَ عَلَيْهَا وَلا جِهَادَ وَأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: "سَيَصَّدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا" ٣. ويشبه أن يكون والله أعلم إنما أرخص لهم في ذَلِكَ لأن الجهاد غير محصور الوَقْت وَإنّما يتعيَّن فرضُه عند حضُور العَدُوّ وكذلك الصدقة إنما يَكون وُجوبُها بكمال الحول وقد علم أنّهم يَفعَلون ذَلِكَ إذَا حانَ وقْتُه ولزِم فَرْضُه فأَمَّا الصَّلاةُ فلم يُرخِّصْ لهم في تَرْكها لأنَّ وقْتَها مَحْصُورٌ وهي تتكرَّر في كل يَوم وليلة ولا سَبيلَ إلى تركها بوَجْهٍ بل الّلازمُ فِعْلُها لا محالَة في حالتي الرَّفَاهَة ٤ والضَّرُورَةِ عَلَى حسب الطاقة والإمكان.