وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ نَهَى عَنْ مَزَابِي الْقُبُورِ ١.
هَكَذَا أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الأَسْلَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. المَزابِي إن كانت محفوظة فإنّي لا أعْلَمُها إلا من الزُبْيَة.
قَالَ أبو زَيْد الزُّبْيَةُ بئر تُحفَر للأسَدِ في رابية لا يَعلُوها الماء كَره والله أعلم أن يُشقَّ القبرُ ضريحًا كالزُّبْيَة لا يُلحَد وهذا كقوله: اللَّحْدُ لنا والشَّقُّ لغَيْرنا ٢. وما أُرَى هذا مَحُفُوظًا فَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا بِشْرٌ نا الْحُمَيْدِيُّ نا سُفْيَانُ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَرَاثِي ٣. فأُرَى هذا ذاك بعَيْنِه صَحَّفَه بعضُ الرُّواة. والذي ذكرهُ ٤ من المراثي النِّياحَة وما يدخُلُ في معناها من تأْبين المَيّت عَلَى ما جَرَى عَلَيْهِ مذاهب أهل الجاهلية من قول المراثي ونصب النوائح على قبور مَوْتاهم. فأما المَرَاثي التي فيها ثناء على الميت ودعاء.