عثمان ﵁ عرض على عمار ﵁؛ أن يقتص منه، ثم قال: "وهذا من أبلغ ما يكون في الإنصاف، وأنه روي أن عماراً رضي عن عثمان لما أنصفه بحسن الاعتذار"، ثم قال: "فما بال أهل البدعة لا يرضون، وما مثله فيه إلا كما يقال: رضي الخصمان، ولم يرض القاضي".
واستدل على رضاء عمار عن عثمان ﵄ بما رواه أبو هريرة أن عثمان ﵄ لما حصر ومنع الماء قال لهم عمار ﵁: سبحان الله! قد اشترى بئر رومة وتمنعونه ماءها! خلُّوا سبيل الماء، ثم جاء إلى علي، وسأله إنفاذ الماء إليه، فأمر براوية ماء (¬١).
وذكر ابن العربي: أنه مما نقم على عثمان ﵁ ضربه عماراً ﵁ حتى فتق أمعاءه (¬٢) ثم قال: "إن ذلك زور (¬٣) وإفك". ولو فتق أمعاءه ما عاش أبداً، إن العلماء اعتذروا عن ذلك بوجوه لا ينبغي أن يشتغل بها: لأنها مبنية على باطل، ولا يبنى حق على باطل، وعلى الإنسان أن لا يذهب الزمان في مُماشاة الجهال؛ لأن ذلك لا آخر له (¬٤).
وصدق والله فإن ضرب عمار ﵁ لا أصل له، ولكن لما