حُكِمَ الحكم في هذه المسألة بعصمة الدم، فلا يتوقع من علي ﵁ استحلال نقضه، كما أن علياً ﵁ ليس ولياً للمقتول، ولم يطلب ولي المقتول القود لأنه لا ولي له، فليس بعد عفو عثمان ﵁ وحكمه بحقن دمه يباح قتله، ولم يعلم ابن تيمية في ذلك نزاعاً بين المسلمين.
وهل يباح دم الخليفة الثالث المبشَّر بالجنة، صاحب رسول الله ﷺ لأنه لم يُقم الحد على رجل قتل رجلاً مشكوكاً في دينه متهماً بالنفاق، والمحاربة لله ولرسوله ﷺ والسعي في الأرض بالفساد.
ومعلوم أن عثمان ﵁ كان من أكف الناس عن الدماء، ومن أصبرهم على ما يُنال من عرضه وعلى من سعى في دمه -كما سيأتي- وقد رفض قتال الخارجين عليه مع علمه بأنهم يريدون قتله، وأنه على الحق، وأنهم على الباطل، ورفض عروض المناصرين له، كل ذلك خشية أن يكون أول من خلف محمداً ﷺ في أمته بالسيف وسفك الدماء.
وبذلك يتبين بطلان اتهام عثمان ﵁ بأنه كان يستحل إراقة دماء المسلمين بتعطيل حدود الله، كما زعم من قال ذلك (¬١).
ثانياً: ضياع الخاتم.
لقد اتخذ رسول الله ﷺ خاتماً من ذهب -أو فضة- وجعل فصه مما يلي كفه، ونقش فيه: محمد رسول الله، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد