يبين ذلك أنه أمر عائشة ﵂ بالانصراف (¬١) عندما أراد الإسرار بها لعثمان ﵁.
كما أنه أسرَّ إليه إسراراً، رغم خلو المكان من غيرهما، حتى تغير لونه، مما يدل على عظم المسرِّ به، وربط عائشة ﵂ هذا الإسرار بالفتنة دليل واضح على أن هذه المسارة كانت حول الفتنة التي قتل فيها.
فإنها ﵂ كانت تسمع بعضاً منها، وفي ذلك تقول: فلم أحفظ من قوله إلا أنه قال: "وإن سألوك أن تنخلع من قميص قمصك الله ﷿ فلا تفعل" (¬٢).
وهذا دليل على أن الإسرار تضمن توجيهات منه ﷺ، إلى عثمان ليقف الموقف الصحيح عند عرض الخلع عليه.
وأن النبي ﷺ لم يقتصر فيه على الإخبار بوقوع الفتنة، فقد أخبر بذلك علانية - كما تقدم - فإسراره يدل على أن هذا الإسرار، تضمن أشياء أخرى زيادة على الإخبار عن وقوعها، ورغب ﵊ بالمحافظة على سريتها لحكمة اقتضت ذلك الله أعلم بها.
وهذا الحديث يفسر لنا جلياً سبب إصرار عثمان على رفض القتال