يكن أخذ عن مشورة، وإنما كابرتم مكابرة، فوكل الله الأمة إذا عصته لم تشاوروا في الإمام، ولم تجتهدوا في موضع كراهته، أم تقولون: لم يدر الله ما عاقبة أمري، فكنت في بعض أمري محسناً، ولأهل الدين رضا، فما أحدثت بعد في أمري ما يسخط الله وتسخطون مما لم يعلم الله سبحانه يوم اختارني وسربلني سربال كرامته.
وأنشدكم بالله هل تعلمون لي من سابقة خير وسلف خير، قدمه الله لي، وأشهدنيه من حقه، وجهاد عدوه، حق على كل من جاء بعدي أن يعرفوا لي فضلها. فمهلاً، لا تقتلوني، فإنه لا يحل إلا قتل ثلاثة: رجل زنى بعد إحصانه، أو كفر بعد إسلامه، أو قتل نفساً بغير نفس، فيقتل بها، فإنكم إن قتلتموني وضعتم السيف على رقابكم، ثم لم يرفعه الله ﷿ عنكم إلى يوم القيامة. ولا تقتلوني فإنكم إن قتلتموني لم تصلوا من بعدي جميعاً أبداً ولم تقسموا بعدي شيئاً جميعاً أبداً، ولن يرفع الله عنكم الاختلاف أبداً.
قالوا له: أما ما ذكرت من استخارة الله ﷿ الناس بعد عمر ﵁ فيمن يولون عليهم، ثم ولوك بعد استخارة الله، فإن كل ما صنع الله الخيرة، ولكن الله - سبحانه - جعل أمرك بلية ابتلى بها عباده. وأما ما ذكرت من قدمك وسبقك مع رسول الله ﷺ، فإنك كنت ذا قدم وسلف، وكنت أهلاً للولاية، ولكن بدّلت بعد ذلك، وأحدثت ما قد علمت. وأما ما ذكرت مما يصيبنا إن نحن قتلناك من البلاء، فإنه لا ينبغي ترك إقامة الحق عليك مخافة الفتنة عاماً قابلاً. وأما قولك: إنه لا يحل إلا