وثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ: " من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلاَّ الله مستيقناً بها قلبه فبشِّره بالجنة" ١، فاشترط اليقين.
ـ والشرط الثالث: هو الإخلاص المنافي للشرك والرياء، وذلك إنَّما يكون بتصفية العمل وتنقيته من جميع الشوائب الظاهرة والخفيّة، وذلك بإخلاص النية في جميع العبادات لله وحده، قال تعالى: ﴿أَلاَ للهِ الدِّينُ الخَالِصُ﴾ ٢، وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ٣، وفي الصحيح عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنَّه قال: "أسعدُ الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه"٤، فاشترط الإخلاص.
ـ والشرط الرابع: هو الصدق المنافي للكذب، وذلك بأن يقولَ العبدُ هذه الكلمة صادقاً من قلبه، والصدق هو أن يواطئ القلبُ اللسانَ، ولذا قال الله تعالى في ذمِّ المنافقين: ﴿إِذَا جَآءَكَ المُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ ٥، فوصفهم سبحانه بالكذب؛ لأنَّ ما قالوه بألسنتهم لم يكن موجوداً في قلوبهم، وقال ﷾: ﴿ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا