والمقصودُ بها تحصيل ذكر الله تعالى.
ولهذا يقول الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي﴾ ١، أي: أقم الصلاة لأجل ذكر الله جلّ وعلا، وهذا فيه تنبيهٌ على عظيم قدر الصلاة؛ إذ هي تضرُّعٌ إلى الله تعالى، وقيامٌ بين يديه، وسؤالٌ له ﵎، وإقامةٌ لذكره. وعلى هذا فالصلاة هي الذِّكر، وقد سمّاها الله تعالى ذكراً، وذلك في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ ٢، فسمّى الصّلاة هنا ذكراً؛ لأنّ الذِّكر هو روحُها ولُبُّها وحقيقتُها، وأعظمُ النّاس أجرًا في الصّلاة أقواهم وأشدُّهم وأكثرهم فيها ذكرًا لله تعالى. وهكذا الشّأنُ في كلِّ طاعة وعبادةٍ يتقرّب بها العبدُ إلى الله.
روى الإمامُ أحمد، والطبراني من طريق عبد الله بن لهيعة، قال: حدّثنا زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجُهني، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنَّ رجلاً سأله فقال: أيُّ المجاهدين أعظمُ أجراً يا رسول الله؟ فقال: "أكثرهم لله ذكرًا". فقال: فأيُّ الصّائمين أكثرُهم أجراً؟ قال: "أكثرهم لله ذكرًا"، ثمّ ذكر الصّلاة والزكاة والحجّ والصّدقة، كلُّ ذلك يقول رسول الله ﷺ: "أكثرُهم لله ذكرًا". فقال أبو بكر لِعُمر ﵄: ذهب الذّاكرون بكلّ خير. فقال رسول الله ﷺ: "أجَل "٣.