وفي قوله ﷺ في هذا الحديث " فأنَّى يستجاب لذلك " إشارةٌ إلى أنَّ لقبول الدعاء واستجابته شروطاً لا بد من تحقيقها وضوابطَ لا بد من التزامها، والمخلُّ بها حري به ألاَّ يستجاب دعاؤه.
ويأتي في مقدمة شروط الدعاء بل وفي مقدمة شروط كلِّ طاعة يَتقرب بها العبدُ إلى الله الإخلاصُ لله ﵎ فهو شرطٌ أساسٌ وقَيدٌ مُهمٌّ، لا قبول للدعاء ولا لأي عبادةٍ إلاَّ بتحقيقه والإتيان به، قال الله تعالى: ﴿أَلاَ للهِ الدِّينُ الخَالِصُ﴾ ١، وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء﴾ ٢، وقال تعالى: ﴿فَادْعُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ﴾ ٣، وقال تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ ٤، وثبت في الحديث أنَّ النبي ﷺ قال لابن عباس ﵄: " إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله، واعلم أنَّ الأمَّةَ لو اجتمعتْ على أن ينفعوك بشيء لَم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضرُّوك بشيء لَم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلامُ وجَفَّت الصُّحف "٥.