١١٧ / ومن أذكار الصباح
إنَّ من الأذكار العظيمة التي كان يقولها النَّبِيُّ ﷺ كلَّ صباح، ما رواه الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن أَبْزى ﵁ قال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلاَمِ، وَكَلِمَةِ الإِخْلاَصِ، وَعَلَى دِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَعَلَى مِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ"١.
وما أجْمَلَ أن يَفتَتِحَ المسلمُ يومَه بهذه الكلمات العظيمة، المشتملة على تجديد الإيمان، وإعلان التوحيد، وتأكيدِ الالتزامِ بدين محمد ﷺ، والاتِّباع لِمِلَّّة إبراهيم الخليل ﵇، الحنيفية السمحة، والبُعدِ عن الشرك كلِّه صغيره وكبيره.
فهي كلماتُ إيمانٍ وتوحيد، وصدقٍ وإخلاص، وخضوعٍ وإذعان، ومتابعةٍ وانقياد، جديرٌ بِمَن يُحافظ عليها أن يتأمَّل في دلالاتها العظيمة ومعانيها الجليلة.
وقوله: "أصبحنا على فطرة الإسلام" أي: مَنَّ الله علينا بالإصباح ونحن على فطرة الإسلام مستمسكين بها، محافظين عليها، غير مُغيِّرين ولا مُبَدِّلين.
وقوله: "فطرة الإسلام" أي: دين الإسلام الذي فطر الله الناس عليه، وذلك بأن يقيمَ المرءُ وجهَه لدين الله حنيفاً، بالتوجُّه بالقلب والقصد والبدن إلى الالتزام بشرائع الدين الظاهرة والباطنة، كما قال الله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ