١٢٣ / فضل قراءة الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة كلَّ ليلة
لقد ثبت في السنة عن النَّبِيّ ﷺ الترغيب في قراءة الآيتين اللَّتين خُتمت بهما سورة البقرة في كلِّ ليلة، وذكر في ذلك ﷺ فضلاً عظيماً، ففي الصحيحين عن أبي مسعود ﵁ قال: قال النَّبِيّ ﷺ: "مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ" ١.
وقد دلَّ هذا الحديثُ على فضل قراءة هاتين الآيتين كلَّ ليلة ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ ٢.
وهما آيتان عظيمتان دلَّت الأولى منهما على إيمان الرسول والمؤمنين معه بالله وبكلِّ ما أمرهم سبحانه بالإيمان به، وانقيادهم وطاعتهم له سبحانه في جميع أوامره، حيث أخبَر فيها سبحانه أنَّهم آمنوا بالله وملائكته وكُتُبه ورسله، وهذا يتضمَّن الإيمان بجميع ما أخبر الله به عن نفسه وأَخبَرت به عنه رسُلُه