هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالحِاَتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً﴾ ١، وقال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً﴾ ٢.
ولهذا فإنَّ الله ﵎ أمر عباده وحثّهم على قراءة القرآن وتدبُّره في غير آية من القرآن، قال تعالى: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ ٣، وقال تعالى: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ ٤، وأخبر سبحانه أنَّه إنَّما أنزله لتُتدبر آياتُه، فقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبَابِ﴾ ٥، وبيّن سبحانه أنَّ سبب عدم هداية من ضلَّ عن الصراط المستقيم هو ترك تدبُّر القرآن والاستكبار عن سماعه فقال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ، مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ، أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمْ الأَوَّلِينَ﴾ ٦، أي: أنَّهم لو تدبّروا القرآن لأوجب لهم الإيمان، ولمنعهم من الكفر والعصيان، فدلّ ذلك على أنَّ تدبّر القرآن يدعو إلى كلِّ خير ويعصم من كلِّ شر.