١٥٦ / مَا يُرْقَى بِهِ المَرِيضُ
لقد جاء في السُّنَّة المطهرة أنواعٌ من الأذكار والأدعية يُشرعُ أن يرقى بها المريضُ، وقد جعلها اللهُ سبباً للشِّفاء والعافية، وسأتناول طائفةً مباركةً من هذه الأذكار والأدعية، وإنَّ أعظمَ ما يُرقى به المريضُ فاتحةُ الكتاب أمُّ القرآن، فإنَّها كافيةٌ شافيةٌ، ففي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ﵁: "أَنَّ رَهْطاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، حَتَّى نَزَلُوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الحَيِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لاَ يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلاَءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ قَدْ نَزَلُوا بِكُمْ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ، إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، فَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لاَ يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيْءٌ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ وَاللهِ، إِنِّي لَرَاقٍ، وَلَكِنْ وَاللهِ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً، فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الغَنَمِ، فَانْطَلَقَ فَجَعَلَ يَتْفُلُ وَيَقْرَأُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ، حَتَّى لَكَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي مَا بِهِ قَلَبَةٌ [أي: ألَمٌ وعلَّة] ، قَالَ: فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُم الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اقْسِمُوا، فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لاَ تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَنَذْكُرُ لَهُ الَّذِي كَانَ فَنَنْظُرُ مَا يَأَمُرُنَا، فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ أَصَبْتُمْ، اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ "١.
فدلَّ هذا الحديثُ على عِظم شأن هذه السورة، وأنَّ لها تأثيراً عظيماً في شفاء المريض وزوال علَّته بإذن الله.