السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ ١، وقال تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً﴾ ٢.
وفي هذه النصوص دلالةٌ على أنَّ التوبةَ والاستغفار سببٌ لنُزول الخيرات وتوالي البركات وإجابة الدعوات.
وليحذر المسلم في هذا المقام من أن يستولي على قلبه اليأس والقنوط، أو أن يتفوَّه بكلام يدلُّ على التَّضَجر والتسخُّط، فإنَّ المؤمنَ لا يزال يسأل ربَّه، ويطمع في فضله ويرجو رحمته، ولا يزال مفتقراً إليه في جلب المنافع ودفع المضار من جميع الوجوه، يعلم أنَّه لا ربَّ له غيره يقصده ويدعوه، ولا إله له سواه يؤمله ويرجوه، ليس له عن باب مولاه تحوُّل ولا انصراف، ولا لقلبه إلى غيره تعلق ولا التفات.
وقد جاء في سُنَّة النَبِيِّ ﷺ وهديِه الكريم دعواتٌ مباركة يُشرع للمسلم أن يدعو بها في الاستسقاء، فيها تذلُّل لله وخضوعٌ بين يديه، واعتراف بعظمته وكماله وافتقار العباد إليه، وأنَّه سبحانه الغنيُّ الحميد.
روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك ﵁: "أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وُجَاهَ المِنْبَرِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِماً فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُغِيثَنَا. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، قَالَ أَنَسٌ: وَلاَ وَاللهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلاَ قَزَعَةٍ وَلاَ شَيْئاً، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلاَ دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ