ولذا شُرع عند حصول الكسوف الفزعُ إلى الصلاة والدعاء والذِّكر والاستغفار والصدقة.
روى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: " إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لاَ يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللهَ، وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا، وَتَصَدَّقُوا "١.
وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: "خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعاً يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ، وَقَالَ: هَذِهِ الآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللهُ لاَ تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللهُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ"٢.
لقد خسفت الشمس في عهد النَبِيِّ ﷺ مرَّة واحدة، وذلك في السنة العاشرة من الهجرة، حيث مات ابنُه إبراهيم ﵁، وقد كان الناسُ في الجاهلية يظنُّون أنَّ كسوفَ الشمس أو القمر إنَّما يكون لموتِ عظيم أو حياته، فبيَّن ﷺ فسادَ هذا الظنِّ وخطأه، وقال كما في حديث عائشة المتقدِّم: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لاَ يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ".
وقد فزع ﷺ عند كسوفها إلى المسجد، وأمر منادياً ينادي الصلاة جامعة، فاجتمع الناس في المسجد رجالاً ونساءاً، فقام فيهم النَبِيُّ ﷺ وصفُّوا خلفه، فكبَّر وقرأ الفاتحة وسورة