١٦٩ / أَذْكَارُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ
إنَّ من السُّنَّة للمسلم أن يقول عند بدء طعامه وشرابه "بسم الله" ليُحفَظَ ويُوقى، وليُبارَك له في طعامه وشرابه.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عمر بن أبي سلمة رضي الله ﵄ قال: "كُنْتُ غُلاَماً فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا غُلاَمُ، سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ، فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ"١.
وفي التسمية على الطعام فوائدُ كثيرةٌ، منها أنَّه يُبارَك له في طعامه، ففي سنن أبي داود وابن ماجه وغيرهما عن وَحشي بن حرب بن وحشي، عن أبيه، عن جدِّه ﵁: " أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَأْكُلُ وَلاَ نَشْبَعُ قَالَ: فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ"٢.
ومن فوائد التسمية على الطعام طردُ الشيطان وإبعادُه، فلا يتمكَّن من مشاركة الإنسان في طعامه، ففي صحيح مسلم عن حذيفة ﵁ قال: "كُنَّا إِذا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ طَعَاماً لَمْ نَضَعْ أَيْدِينَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَيَضَعَ يَدَهُ، وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ مَرَّةً طَعَاماً فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا تُدْفَعُ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهَا، ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لاَ