"أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي، وَقَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مَنَ الجَهْدِ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ ... "، فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وفيه: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي وَاسْقِ مَنْ سَقَانِي"١.
ومنها ما رواه مسلم أيضاً عن عبد الله بن بُسر ﵁ قال: "نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي، قَالَ: فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَاماً وَوَطْبَةً [أي حيساً، وهو مكوَّن من التمر والأَقِط والسَّمن] ، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبِعَيْهِ وَيَجْمَعُ السَّبَابَةَ وَالوُسْطَى، ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ: ادْعُ اللهَ لَنَا. فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ"٢.
ومنها ما رواه أبو داود عن أنس بن مالك ﵁: أَنَّ النَبِيَّ ﷺ جَاءَ إِلَى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلاَئِكَةُ"٣.
وكم هو جميلٌ بالمسلم أن يراعي في الطعام آدابه وأذكاره؛ ليكون ذلك أبرَكَ له في طعامه وأهنأ وأمرأَ.