الثاني: نفي مشيئة الله للمعاصي منها، لأن المشيئة عندهم والمحبة مترادفتان.
وأما المرتبتان الأوليتان؛ فهم يثبتونهما من حيث العموم، ولهم مخالفات في ضمن هذا الإثبات.
وما يدل على إثبات العلم من كتبهم قول القاضي عبد الجبار: "وجملة القول في ذلك أنه يلزمه [أي المكلف] أن يَعلمَ أنه تعالى كان عالمًا فيما لا يزال، ولا يجوز خروجه عن هذه الصفة بجهل أو سهو، وأنه عالم بجميع المعلومات على الوجه الذي يصح أن تُعلم عليها" (¬١).
وقال أبو الحَسن الأشْعري ﵀ (¬٢): "وأجمعت المعتزلة على أن الله لم يزل عالمًا قادرًا حيًّا" (¬٣).
وأما الكتابة؛ فقال القاضي عبد الجبار: "وقوله تعالى: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ [القمر: ٥٣]: يدل على أن كل ذلك يكتبه الحفظة، ثم يقع التمييز عند المحاسبة، ويحتمل أن يريد أن ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ، كما كتب الله الآجال والأرزاق" (¬٤).