وفي جملة من كلام الكمال بن الهمام يجد القارئ إثباتهم للعلم والمشيئة والخلق، قال: "الركن الثاني: العلم بصفات الله تعالى، ومداره على عشرة أصول، حاصل ستة منها: العلم بأنه تعالى قادر حي مريد، لما ثبت وحدانيته في الألوهية (¬١)؛ ثبت استناد كل الحوادث إليه، وهو مشَاهَدٌ منها كمال الإحسان، ويستلزم ذلك قدرته تعالى وعلمه بما يفعله ويوجده، وينضم إلى هذا أنه هو الموجد لأفعال المخلوقات، فيلزمه علمه بكل جزئي جزئي" (¬٢).
وأما مرتبة الكتابة، فنصوا عليها أيضًا، ومن ذلك قول الناصري: "وقد كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ جميع ما يكون وجميع ما تفعل العباد قبل خلقهم" (¬٣).
وقال صاحب "مميزات مذهب الماتريدية": "وكون أفعال العباد بعلم الله تعالى وإرادته وتقديره وكتبه في اللوح؛ لا يستلزم كون صدورها من العباد بالجبر" (¬٤)، وهذا نص منه على العلم والكتابة والمشيئة.
وبهذا يتبين أن الماتريدية يثبتون مراتب القدر من حيث العموم، ومخالفتهم هي في جزئيات تتعلق ببعضها، سيأتي الكلام عليها في مواضعها إن شاء الله.