إخباره بعلمه بما تفرق من الأجزاء أو استحال (¬١)، فبعلمه بتفاصيلها مع قدرته ﷾ يعيدها مرة أخرى.
قال السعدي ﵀: "وفي ذكر العلم بعد الخلق، إشارة إلى الدليل العقلي على (¬٢) ثبوت علمه؛ وهو هذه المخلوقات، وما اشتملت عليه من النظام التام، والخلق الباهر، فإن في ذلك دلالة على سعة علم الخالق، وكمال حكمته" (¬٣).
وقال ﷾: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤].
قال شيخ الإسلام ﵀: "وهذه الآية تدل على كونه عالمًا بالجزئيات من طرق:
أحدها: من جهة كون الخلق يستلزم العلم بالمخلوق.
والثاني: من جهة كونه في نفسه لطيفًا خبيرًا، وذلك يوجب علمه بدقيق الأشياء وخفيها، ثم يقال: اللطيف الخبير عِلمه بنفسه أولى من علمه بغيره، وعلمه بنفسه مستلزم لعلمه بلوازم ذاته - كما تقدم - فقد تضمنت الآية هذه الطرق الثلاثة" (¬٤).
ومما يدل على ذلك أيضًا أن الله سبحانه سمى ووصف نفسه بما يدل على علمه بتفاصيل الأمور وخفاياها وخباياها.
ومن ذلك: تسميته نفسه باسم الخبير واللطيف، ووصفه نفسه بما