وإما أن لا يبقى فيلزم أنه تغير، وهو محال في حق الله سبحانه (¬١).
وإذا ثبت أن علمه سبحانه محدث، فلا يخلو: إما أن يحدث في ذاته سبحانه، أو في محل، فإن كان الثاني فيلزم أن يكون المحل هو المتصف به دون الله سبحانه، وإن كان الأول: كان الباري محلًّا للحوادث، ولزم حدوث التغير فيه، وكلاهما باطل، فتعين أنه لا في محل (¬٢)، فهروبًا من هذا وذاك: أثبت علمًا حادثًا، لكنه غير قائم به سبحانه، بل لا في محل!
واستدل هشام على قوله بأن الله إنما يعلم الأشياء بعد أن لم يكن عالمًا بها بشبهتين (¬٣):
الأولى: أنه لو كان لم يزل عالمًا لكانت المعلومات لم تزل لأنه لا يصح عالم إلا بمعلوم موجود.
الثانية: أنه لو كان عالمًا بما يفعله عباده لم يصح التكليف.
هذا بالإضافة إلى ما استدل به الجهم من شبه، إلا أنه عبر بالتجدد بدلًا من التغير (¬٤).
وقد حُكي هذا القول عن الزرارية أيضًا أتباع زرارة بن أعين الرافضي، حكاه عنهم الأشعري (¬٥) والبغدادي (¬٦).