فدلت هذه الأحاديث على أن السعادة والشقاوة قد فرغ منهما فلا محو ولا إثبات.
والجواب عليها من وجوه:
الأول: أن يقال: مما لا شك فيه أن إثبات الأسباب لا ينافي سبق القدر، لأن هذه الأسباب من جملة القدر.
والدعاء وصلة الرحم وغيرهما - مما ثبت تأثيره في المحو والإثبات -، إنما هي أسباب من جملة ما قدره الله ﷾ من الأسباب، وحينئذ فإثباتها لا ينافي سبق القدر بمسبَّباتها.
فسبْق القدر بالسعادة والشقاوة لا ينافي الإتيان بأسبابهما، بل الإتيان بأسبابهما من جملة المقدور الذي ييسر به المرء لعمل أهلهما (¬١)، كما بين ذلك النبي ﷺ في الأحاديث المتقدمة.
فالأسباب التي تؤثر في السعادة والشقاوة محوًا وإثباتًا هي من جملة السعادة والشقاوة.
الثاني: أن هذه النصوص وأمثالها محمولة على القضاء المبرم لا المعلق - وهذا واضح جدًا - والقضاء المبرم لا محو فيه ولا إثبات، وإنما ذلك في المعلق الذي بأيدي الملائكة كما تقدم بيانه (¬٢).