وقوله ﷿: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [فاطر: ٨].
فأخبر ﷾ بقدرته على الخلق وإحياء الموتى صريحًا، وبقدرته على الهداية والإضلال ضمنًا، والله أعلم.
وأما مقدمات المشيئة:
المسألة الأولى: ثبوت صفة المشيئة لله ﷾.
المشيئة من الصفات الثابتة لله ﷾ على ما يليق بجلاله وعظمته، وقد تقدمت أدلة على ثبوت المشيئة مرتبةً من مراتب القدر، فأغنى عن إعادتها هنا.
وقد دل على مشيئة الله ﷿ إجماع الرسل من أولهم إلى آخرهم، وجميع الكتب المنزلة من عند الله، والفطرة التي فطر الله عليها خلقه، وأدلة العقول والعيان (¬١).
المسألة الثانية: المشيئة هي الإرادة الكونية.
وذلك أن الإرادة تنقسم إلى قسمين (¬٢):
إرادة كونية: وهي المشيئة الشاملة لجميع الحوادث؛ كقول المسلمين: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وهي المستلزمة لوقوع المراد، وهي إرادة ما يريد أن يفعله هو ﷾؛ فهي مقتضى الربوبية.
إرادة شرعية: وهي المتضمنة لمحبته ورضاه المتناولة لما أمر به وجعله شرعًا ودينًا، وهي ملازمة للأمر الشرعي، ولا تستلزم وقوع المراد، وهي إرادته من العبد فعل ما أمره به (¬٣).