هو الخلقة الأولى، يوضحه أن النبي ﷺ لم يذكر لموجب الفطرة شرطًا بل اقتصر على ذكر ما يمنعها دون ذكر شرط لها؟
الدليل الثاني إلى السادس: جوابه ما تقدم في الرد المجمل في المعنى المراد بكون المولود على الفطرة.
القول الثاني: أن المراد بالفطرة في الحديث: البَدْأَة التي ابتدأهم عليها؛ فالله ﷾ قد ابتدأهم للحياة والموت والشقاء والسعادة وغير ذلك مما يصيرون إليه عند البلوغ من قبولهم عن آبائهم واعتقادهم (¬١).
وهذا القول رواية عن أحمد تركها (¬٢)، وهو قول ابن المبارك (¬٣)، وهو المفهوم من صنيع مالك في الموطأ (¬٤).
ومن الأدلة عليه:
أولًا: أن الفطرة في كلام العرب البَدْأَة، والفاطر: المبدئ والمبتدئ، ومنه أثر ابن عباس ﵄: "لم أكن أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتى أعرابيان يختصمان في بئر، قال أحدهما: أنا فطرتها، أي: ابتدأتها" (¬٥).
فوجب أن يكون المراد بها هنا: ما ابتدأه الله عليه من السعادة والشقاوة وغير ذلك مما يصير إليه.