وتفسير البداءة في الحديث بالبداءة بالسعادة والشقاوة لا يُسَلم، مع الاتفاق على سبق السعادة والشقاوة.
الدليل الثاني: جوابه أن يقال: هذه الآية في إثبات علم الله ﷾ والقدر السابق، لا في الفطرة.
وما نقل عن ابن عباس ومحمد بن كعب وأبي العالية وما يتضمنه من إثبات القدر فهذا حق، لكن ليس ما ذهبوا إليه هو المراد بها (¬١).
الدليل الثالث: جوابه أنه ضعيف لا يثبت عن علي ﵁ (¬٢).
القول الثالث: أن المراد بالفطرة في الحديث: أن الله ﷾ فطرهم على الإنكار والمعرفة، وعلى الكفر والإيمان، فأخذ من ذرية آدم الميثاق حين خلقهم فقال: ألست بربكم؟ قالوا جميعًا: بلى، فأما أهل السعادة فقالوا بلى على معرفة له طوعًا من قلوبهم، وأما أهل الشقاء فقالوا بلى كرهًا لا طوعًا (¬٣).
وهو قول إسحاق بن راهويه كما يأتي النقل عنه، والأزهري (¬٤).
ومن الأدلة عليه:
أولًا: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى