كما روى الخلال عن بقية ﵀ قال: سألت الزبيدي والأوزاعي عن الجبر، فقال الزبيدي: "أمر الله أعظم وقدرته أعظم من أن يجبر أو يعضل، ولكن يقضي ويقدر ويخلق ويجبل عبده على ما أحبه".
وقال الأوزاعي: "ما أعرف للجبر أصلًا من القرآن ولا السنة، فأهاب أن أقول ذلك، ولكن القضاء والقدر والخلق والجبل، فهذا يعرف في القرآن والحديث عن رسول الله ﷺ، إنما وصفت هذا مخافة أن يرتاب رجل من أهل الجماعة والتصديق (¬١) " (¬٢).
فالزبيدي نفى الجبر بناء على المشهور من معناه وهو الإكراه، وأما الأوزاعي فلم يثبته ولم ينفه، بل منع من إطلاقه وعدل عنه إلى ما ذَكر، ولهذا كان جواب الأوزاعي أقوم من جواب الزبيدي، مع كون جوابيهما من أحسن الأجوبة (¬٣).
وروى الخلال كذلك (¬٤) عن أبي بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد الله: رجل يقول: إن الله جبر العباد؟ فقال: "هكذا لا تقول" وأنكر هذا، وقال: "يضل من يشاء ويهدي من يشاء".
وروى أيضًا عنه (¬٥) قال: "سمعت بعض المشيخة تقول: سمعت