المسألة الثانية: الأدلة على القاعدة.
دل على هذه القاعدة الكتاب والسنة.
أما الكتاب؛ قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩].
فالحسنة - كما سيأتي -: الخير وأسبابه، والسيئة الشر وأسبابه، فأضاف الخير إليه ﷾، وأضاف الشر إلى نفس الإنسان.
وكذلك ما جاء من نفي بعض أفراد الشر، كالظلم وإرادة العسر بالعباد ونحو ذلك، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
وأما السنة؛ ففيها التصريح بنفي الشر عنه جملةً، كما في حديث علي ﵁ في دعاء الاستفتاح، وفيه قوله ﷺ: (لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك) (¬١).
ومثله حديث حذيفة بن اليمان ﵄ قال: "يُجمع الناس في صعيد واحد، ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي، فينادي منادٍ: يا محمد - على رؤوس الأولين والآخرين - فيقول ﷺ: (لبيك وسعديك، والخير بيديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، تباركت ربنا وتعاليت)، قال حذيفة: فذلك المقام المحمود" (¬٢).