وقد جمع النبي ﷺ بين نفي نسبة الشر إلى الله ﷾، وبين إثبات ضده، وذلك في قوله: (الخير بيديك، والشر ليس إليك) (¬١).
ومعنى: (الشر ليس إليك): أي لا يضاف إليك بوجه لا في ذاتك، ولا في أسمائك، ولا في صفاتك، ولا في أفعالك.
أما انتفاؤه في ذاته: فلأن ذاته أكمل الذوات، ولها الكمال المطلق من جميع الوجوه.
وأما انتفاؤه في أسمائه: فلأن أسماءه كلها حسنى، ليس فيها اسم سوى ذلك.
وأما انتفاؤه في صفاته: فلأن صفاته كلها صفات كمال ويحمد عليها ويثنى عليه بها.
وأما انتفاؤه في أفعاله: فلأن أفعاله كلها خير ورحمة وعدل وحكمة، لا شر فيها بوجه ما (¬٢)، بل الشر إنما صار شرا لانقطاع نسبته وإضافته إلى الله ﷿، فلو أضيف إليه لم يكن شرا (¬٣).
وقد فسر النضر بن شميل هذا الحديث فقال: "والشر ليس إليك، تفسيره: والشر لا يُتقرب به إليك" (¬٤)، وهو تفسير ابن خزيمة (¬٥)، وابن حبان (¬٦)