المسألة الثالثة: شرح القاعدة.
هذه القاعدة من القواعد العظيمة في القدر وهي مرتبطة ارتباطًا مباشرا بالمرتبة الرابعة من مراتب القدر التي هي الخلق.
ونفي ما تضمنته هذه القاعدة من خلق الله ﷿ لأفعال العباد نفي لقسط كبير من ملك الله وآياته؛ بل نفي لما هو من محاسن ملكه وأعظم آياته ومخلوقاته (¬١).
وهذه المسألة هي لب باب القدر، وعنها تشعبت كثير من مسائله.
ولا بد قبل البدء بشرحها من بيان خمس مقدمات هي:
الأولى: التفريق بين الفعل والمفعول، والمقصود منها أن أفعال العباد هي فعل للعبد وخلق لله ﷾، فجهة فعلها غير جهة خلقها.
فالقيام والقعود ونحوهما من أفعال العباد تطلق على الفعل الذي به وجد المفعول، وتطلق على المفعول الحاصل بالفعل.
الثانية: التفريق بين فعل وأفعل، فالله أقدر العبد على فعله وجعله شائيًا له، والعبد قدِر وشاء، وفعل بقدرته ومشيئته.
الثالثة: الصفة إذا قامت بمحل؛ عاد حكمها على ذلك المحل دون غيره؛ فأفعال العباد قامت بهم، وهم الذين اكتسبوها، فالعبد هو المصلي والصائم والقائم والقاعد، والله ﷾ هو الذي أقدره على ذلك.
قد سبق الكلام على هذه المقدمات الثلاث في المبحث السابق.