وأراده إرادة دينية، وهو لا يحب شيئًا إلا ووجوده خيرٌ من عدمه، وما نهى عنه فقد أبغضه وكرهه وهو لا يبغض شيئًا إلا وعدمه خير من وجوده" (¬١).
والمحبة التي يستلزمها الأمر هي محبة لذات الأمر ولما يؤدي إليه، فنفس التوحيد ونفس الصلاة ونفس ترك الشرك محبوب ذاتي له ﷿، أي من حيث هو أمر هو محبوب لله ﷾.
ويدل عليه - إضافةً إلى ما تقدم - أمور:
الأول: أن الله ﷾ موصوف بالكمال، ومن كماله أنه لا يأمر إلا بخير، ولا يأمر بالشر مطلقًا، والخير محبوب له ﷾، فأمره ﷾ محبوب له مَرْضي.
الثاني: أن أوامر الله الشرعية هي وحيه وكلامه، وهما من صفاته ﷿، وصفاته ومقتضياتها محبوبة له ﷾، فتكون أوامره الشرعية محبوبة له ﷾.
الثالث: أن الأحكام الشرعية معللة بحكم، وهذه الحكم مرجعها إلى حكمة كُلِّية هي المحبة - كما تقدم (¬٢) -، لذا فالله ﷾ لم يشرع حكمًا إلا وهو يحبه.
المسألة الثانية: أنه لا تلازم بين الأمر الشرعي والإرادة الكونية، بمعنى أنه لا يلزم من أمر الله ﷾ لعباده بأمر أن يكون هذا الأمر مراد الوقوع لله ﷾، بل قد يقع وقد لا يقع.