المطلب الثاني: المخالفون لأهل السنة في هذه القاعدة، والرد عليهم.
خالف أهل السنة في هذه القاعدة طوائف من المخالفين.
فذهبت الجهمية إلى إنكار الاستطاعة من أصلها، وقالوا: ليس للعبد قدرة على فعله ولا استطاعة، وهذا بناءً على قولهم بأن العبد مجبور على فعله.
حكى عنه ذلك أهل المقالات، فقال البغدادي: "الجهمية أتباع جهم بن صفوان الذي قال بالإجبار والاضطرار إلى الأعمال، وأنكر الاستطاعات كلها" (¬١).
وقال الإسفراييني: "وكان من مذهبه أن لا اختيار لشيء من الحيوانات في شيء مما يجري عليهم، فإنهم كلهم مضطرون لا استطاعة لهم بحال" (¬٢).
وقال الشهرستاني: "ومنها: قوله في القدرة الحادثة: إن الإنسان لا يقدر على شيء ولا يوصف بالاستطاعة، وإنما هو مجبور في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار" (¬٣).
وحكاه ابن حزم عن طائفة من الأزارقة أيضًا (¬٤).