دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا) (¬١).
فقيد النبي ﷺ نيل الموحدين لشفاعته في الآخرة - التي هي سبب لمغفرة الذنوب ونيل الخيرات - بمشيئة الله ﷿، فدل على أنها سبب غير تام، وهذا مع كونها من أقوى الأسباب في تحقيق مسبَّبها - كما لا يخفى - والله المستعان.
بل قيد النبي ﷺ وجود السبب نفسه الذي هو تخبئة الشفاعة إلى يوم القيامة بمشيئة الله - كما في لفظ آخر للحديث - بقوله: (فأريد إن شاء الله أن أختبي دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة) (¬٢).
فإذا كان السبب لا قيام له بنفسه، ولا وجود بغير مشيئة الله، فكيف يكون له تأثير تام في مسبَّبه إلا بمشيئته ﷿؟
وأما الإجماع، فممن حكاه شيخ الإسلام، قال ﵀: ". . . وليس شيء من الأسباب مستقلًا بالفعل، بل هو محتاج إلى أسباب أخر تعاونه، وإلى دفع موانع تعارضه، ولا تستقل إلا مشيئة الله تعالى. . . وهذا الذي عليه سلف الأمة وأئمتها وجمهورها" (¬٣).
وأما الحس: فلأننا نشاهد تخلف المسبَّبات مع انعقاد أسبابها، ولو كانت أسبابها موجبة لها بمجردها لما تخلفت.