ومن أدلة السنة: حديث البراء بن عازب ﵁ قال: كان النبي ﷺ ينقل معنا التراب يوم الأحزاب، ولقد رأيته وارى الترابُ بياضَ بطنه يقول: (لولا أنت ما اهتدينا، نحن ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزِلن سكينةً علينا، إن الأُلى - وربما قال: المَلَا - قد بَغوا علينا، إذا أرادوا فتنةً أبَيْنا أبَيْنا) - يرفع بها صوته - (¬١).
وحديث أبي هريرة ﵁ قال: دعا رجلٌ من الأنصار من أهل قُباء النبيَّ ﷺ فانطلقنا معه، فلما طَعِم وغسل يديه - أو قال: يده - قال: (الحمد لله الذي يُطعِم ولا يَطعَم، مَنَّ علينا فهدانا، وأطعمنا وسقانا، وكل بلاء حسن أبلانا، الحمد لله غير مودع ولا مكافي ولا مكفور ولا مستغنى عنه، الحمد لله الذي أطعم من الطعام، وسقى من الشراب، وكَسَا من العُريِّ، وهدى من الضلالة، وبصر من العماية، وفضَّل على كثير ممن خلق تفضيلًا، الحمد لله رب العالمين) (¬٢).
وقول كعب بن مالك ﵁ كما في حديث الثلاثة الذين خُلِّفوا: "فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله ﷺ أن لا أكون كذبته، فأهلك كما هلك الذين كذبوا" (¬٣).