والرضا عند الصوفية ثلاث درجات:
الأول: رضا العامة وهو الرضا بالله ربًّا وتسخط عبادة ما دونه، وهذا قطب رحى الإسلام وهو يطهر من الشرك الأكبر ويصح بثلاثة شروط:
- أن يكون الله ﷿ أحب الأشياء إلى العبد.
- وأولى الأشياء بالتعظيم.
- وأحق الأشياء بالطاعة.
الثاني: الرضا عن الله وبهذا نطقت آيات التنزيل وهو الرضا عنه في كل ما قضى وقدر، وهذا من أوائل مسالك أهل الخصوص، ويصح كذلك بثلاثة شروط:
- استواء الحالات عند العبد.
- سقوط الخصومة مع الخلق.
- الإخلاص في المسألة والإلحاح.
الثالثة: الرضا برضا الله تعالى؛ فلا يرى العبد لنفسه سخطًا ولا رضا، فيبعثه على ترك الحكم وحسم الاختيار وإسقاط التمييز، ولو أُدخل النار (¬١)، وهذا هو الفناء عن شهود السوى.
فكمال الرضا عندهم بترك الحكم وإسقاط التمييز، وقد صدَّر الهروي هذا الباب بتعريف للرضا مشتمل على هذا، فقال: "والرضا اسم للوقوف الصادق حيثما وقف العبد، لا يلتمس متقدمًا ولا متأخرًا ولا يستزيد مزيدًا ولا يستبدل حالًا، وهو من أوائل مسالك أهل الخصوص