وقال ابن مسعود ﵁: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتكم؛ كل بدعة ضلالة" (¬١).
وقال الفضيل بن عياض ﵀ في قوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢]: "أخلصه وأصوبه"، قال: "إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص: إذا كان لله، والصواب: إذا كان على السنة" (¬٢).
وقال أبو البركات نعمان الألوسي ﵀: "وقد اتفق المسلمون على أنه ليس لأحد أن يعبد الله تعالى بما سنح له وأحبه، بل لا يعبده إلا بما كان عبادة لله عند الله تعالى" (¬٣).
وأما الأمر الثاني: فقد تقدم الكلام عن شيء منه فيما مضى (¬٤)، وحاصله أن الله سبحانه لا يعذب أحدًا إلا بعد وصول الحجة الرسالية إليه.
ومن الأدلة عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].
قال قتادة ﵀: "إن الله ﵎ ليس يعذب أحدًا حتى يسبق إليه من الله خبرٌ، أو يأتيه من الله بينة، وليس معذبًا أحدًا إلا بذنبه" (¬٥).
وقوله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ