المطلب الثاني: المخالفون لأهل السنة في هذه القاعدة، والرد عليهم.
لما كانت هذه القاعدة مرتبطةً بما قبلها، ومتممة لها - إذ الأولى في بيان حرمة التنقير والبحث في مسائل القدر، وهذه في بيان الأصول التي يستمد منها الباب، وهي الكتاب والسنة - فالرد على المخالفين هنا سيكون كما في القاعدة السابقة مجملًا، مع عرض وجه المخالفة عند كل فرقة.
وخصومة أهل السنة هنا مع المتكلمة من معتزلة وأشاعرة وجهمية، إذ أن وصف الكلام إنما أُخذ من اتباع الكلام والعقول والأقيسة المنطقية في مقابل النصوص الشرعية والآثار السلفية (¬١)، وذلك أن المتكلمين بنوا مقالتهم على تقديم العقل على النقل، وجعلوه أصلًا كليًّا عنه تفرع منهجهم في التلقي والاستدلال (¬٢).
فمع تعظيمهم الغالي للعقل؛ أهملوا العناية بالنقل، وأعرضوا عن كتب الأحاديث والآثار، واشتغلوا عنهما بفلسفة الهند ومنطق اليونان، لذلك فهم من أجهل الناس بهما، وقد اعترف بذلك كبراؤهم، كاعتراف الغَزالي (¬٣) بأن