قلت: والمحفوظ عن ابن عباس ما رواه سعيد بن جبير عنه:
أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا وزنوا وأكثروا فأتوا مُحَمَّدًا ﷺ فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزل: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ ونزل: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ .
أخرجه البخاري ٣/٣٢١ ومسلم ١/٧٩ والنسائي ٢/١٦٤ وفي رواية له من الوجه المذكور عنه أنه قال:
هذه آية حكيمة -يعني الآية الأولى فرقان- نسختها آية مدنية ﴿وََمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ .
وأخرجها الحاكم ٢/٤٠٣ بأتم منه وزاد في آخره:
لا توبة له. قال: فذكرت ذلك لمجاهد فقال إلا من ندم.
وقال:
صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
وهذا هو المشهور عن ابن عباس أن قاتل المؤمن متعمدا لا توبة له ولم يقبل ذلك منه أهل العلم ومنهم تلميذه مجاهد وهو الحق الذي لا ريب فيه فإنه لا تعارض بين الآيتين فإن الأخيرة ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً﴾ وإن كانت مدنية إلا أنها مطلقة فتحمل على من لم يتب لأن آية الفرقان مقيدة بالتوبة لا سيما وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ . انظر تفسير الحافظ ابن كثير غيره.
٩٧٣ - ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَجَّاجٍ السَّامِيُّ ثنا ابْنُ زِيَادٍ عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ١ قَالَ: كُنَّا نُوجِبُ لأَهْلِ الْكَبَائِرِ النَّارَ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ:
﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ .