باب الأقضية والشهادات والسنة فيه (¬١)
قال عبد الله بن عبد الحكم: "ولا تجوز شهادة خصم، ولا ظَنِين (¬٢) ولا أب لابن، ولا ابن لأب، ولا زوجة لزوج، ولا زوج لزوجة، ولا تجوز إلا شهادةُ حرٍّ مسلمٍ عدلٍ، ولا تجوز شهادة للوصي لمن يلي عليه، وتجوز
(¬١) الأقضية جمع قضاء: وهو الحكم والأداء، وعمل القاضي، ورجال القضاء؛ الهيئة التي يوكل إليها بحث الخصومات للفصل فيها، وقيل: الراد بالقضاء: الإخبار بالحق على وجه الإلزام به. أي: أن فيه إخبارًا وإلزامًا، وذكر الإلزام فيه تمييز بينه وبين الفتوى؛ لأن الفتوى إخبار بالحق من غير إلزام به، والقضاء إخبار بالحق مع الإلزام به. والأصل في الأقضية قوله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [ص: ٢٦] وقوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥] وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٨]. وأما الشهادة؛ فقال ابن فارس: الشَّهَادَةُ الإخبار بما قد شوهد والشَّهَادَة اسم من المُشَاهَدَةِ وهي الاطلاع على الشيء عيانا فاشترط في الأداء ما ينبئ عن المُشَاهَدَةِ.
(¬٢) الظنين: بفتح الظاء، ج أظناء: وهو المتهم في دينه، وروى مالك في الموطأ ٢/ ٧٢٠ أنه بلغه أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٢١٧، وأبو داود في المراسيل كما في تلخيص الحبير ٤/ ٤٩٠، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٢٠١، كلهم من طريق طلحة بن عبد الله بن عوف مرسلًا. ووصله عبد الرزاق في مصنفه ٨/ ٣٢٠، قال: أخبرنا الأسلمي عن عبد الله عن يزيد ابن طلحة عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ مناديًا في السوق أنه لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، قيل: وما الظنين؟ قال: "المتهم في دينه".
قلت: وهذا سند ضعيف جدًّا، فإن الأسلمي شيخ عبد الرزاق اسمه: إبراهيم بن محمد بن سمعان، متروك كما قال الحافظ في التقريب، وقال البخارى: جهمي تركه ابن المبارك. والخلاصة أن الحديث ضعيف لا يصح.