الشاهِدُ فِي نَصْب ذِي جَلَالٍ وَذِي ضَيَاعٍ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، لِأَنَّ حُرُوفَ النَفْي تَقْتَضِي الْفِعْلَ مُظْهَرًا أَو مُضْمَرًا.
وَصَفَ الْمَنَايَا وعُمومها لِلْخَلْقِ فَيَقُول: لَا يَترُكْنَ الْجَلِيلَ هَيْبَةً لِجَلَالِهِ وَلَا الضائعَ الْفَقِيرَ إشْفَاقًا لِضَيَاعِه وَفَقْرِه.
وأنشد فِي الْبَابِ لِزُهَيْر فِي مِثْلِهِ (¬٢٩٥):
[١٠٦] لَا الدَّارِ غَيْرِهَا بَعْدِي الأنِيسُ وَلَا … بِالدَّار لَوْ كَلَّمَتُ ذَا حَاجَةٍ صَمَمُ
الشاهِدُ فِي نَصَبِ (الدَّار) بِإِضْمَارِ فِعْلٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَصَفَ دَارًا خَلَتْ مِنْ أَهْلِهَا وَلَمْ يُخْلِفْهُم وغَيرُهِم فِيهَا فَيُغَيِّرُوا مَا عَهِدَ مِنْ آثَارِهَا ورُسومِها.
وَيُرْوَى (بُعْدُ الْأَنِيسِ)، أَيْ: هِيَ بَاقِيَةٌ الْآثَارِ كَمَا عُهْدَتُهَا لَمْ يُغَيِّرْهَا بُعْدُ مَنْ عَهِدْتُ مِن الْأَنِيسِ فِيهَا.
والأنيسُ: مِنْ يُؤنَسُ بِهِ مِنْ الناسِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَفْتُ بِهَا فسَألتُها ونادَيْتُها بمقدارِ مَا أُسْمِعُها لَو أَجَابَتْ، وَلَكِنَّهَا لَمْ تُجِبْ فَكَأنَّ بِهَا صَمَمًا.
وأنشد فِي الْبَابِ لجرير (¬٢٩٦):
[١٠٧] فَلَا حَسَبًا فَخَرْتَ بِهِ لِتَيْمٍ … وَلَا جَدًّا إذَا ازْدَحَمَ الْجُدُودُ
الشاهِدُ فِي نَصْبِ (الْحَسَب) بِإِضْمَارِ فِعْلٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَالْفِعْل الْمُقَدَّرُ هنَا فِعلٌ وَاصِلٌ إلَى الْمَفْعُولِ بِذَاتِهِ فِي مَعْنَى الْفِعْلِ الظَّاهِرِ، وَالتَّقْدِيرُ فَلَا ذَكَرْتَ حَسَبًا فَخَرَّتَ بِهِ وَنَحْوُهُ.
يُخَاطِبُ عُمَرَ بنَ لَجَأٍ وَهُوَ مِنْ تَيْمِ عَدِيّ فَيَقُول: لَمْ تَكْسَبْ لَهُم حَسَبًا يَفْخَرُونَ به