وَجْهًا وجِسْمًا، تريد ذَهَب ظَهْرُهُ وصَدْرُهُ، وتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وجِسْمُه، ثُمَّ تَشْغَلُ الفِعلَ باسمِهِ فتنصبُ هذه الأعضاء على التمييزِ كما تقول: ذَهَب زيدٌ مُسرِعًا وانطَلَقَ راكبًا، فتنصبُ هذه الصِفاتِ لاشتِغالِ الفِعل بالاسم المذكورِ قبلَها، ولو أُخْلِصَ لها الفِعلُ لارتَفَعَتْ به، فلمَّا كان التمييزُ والحالُ بمنزلةٍ واحدةٍ في هذه الأشياء عَبَّرَ <سيبويه> عن التمييز بالحالِ (¬٣١٦)، وعلى هذا تجري سائرُ الأبيات.
وَصَفَ رَوَاحِلَ أَنْضاها دُؤبُ السَيرِ في الهَواجِرِ والليلِ حتَّى ذَهَبَتْ لُحومُ كَلَاكِلِها وصُدورها ونَحلَتْ، والكَلاكِلُ: الصدورُ، واحدُها كَلْكَلٌ وكَلْكالٌ، وكأنَّه أرادَ بالكَلْكَل هنا أَعلَى الصَّدرِ فلذلك ذَكَر معه الصَدرَ، ويكونُ أيضًا ذَكَرهما للتوكيد، ومعنى مَشَقَ أذْهَبَ لُحومَهُنَّ، والمَمْشوقُ: الضَريبُ اللَّحْمِ الخَفيفُ الجسمِ.
وأنشد في الباب لعمرو بن عَمَّار النَهْدِي (¬٣١٧) في مِثْلِه:
[١١٨] طَويلُ مِتلُّ العُنْقِ أشرَف كاهِلًا … وأَشَقُّ رَجِيبُ الجَوْفِ معتَدِلُ الجِرْمِ
الشاهِدُ فيه نَصْبُ (الكاهِلِ) على التَمييزِ لا على التّشبيهِ بالظَرف، وقد تَقَدَّمَ القَولُ فيه.
وَصَفَ فَرَسًا فيقول: هو طَويلُ العُنُق، مُشرِفُ الكاهل، رَحِيب الجَوف، طويلُ الخَلْقِ، معتَدِلُ الشَكْلِ، والمِتَلُّ: العُنُقِ الطَويلُ الغَليظُ المَغْرز، وأضافَهُ إلى العُنُقِ ليبينَ نوعَ المِتَلّ فكأنّه قال: طويل الشيء المِتَلِّ الذي هو العُنُق، والكاهِلُ: فُروعُ الكَتِفَين، والأشَقُّ: الطَويلُ الشِقِّ وهو الجانِبُ، والرَحْبُ والرَحِيبُ: الواسِعُ، والجِرْمُ: الجِسْمُ.