يقول < هذا > لقيسِ بن مكشوحِ المُرادي (¬٥٧٠) وكانا صديقينِ ثُمَّ أَظلَمَ ما بَينَهما لأمرٍ أوجَبَ ذلك فيقول: أُريدُ حِباءَهُ ونَفْعَهُ مع إرادَتِهِ قَتْلِي وتَمَنِّيِه مَوْتي فَمَنْ يَعْذِرُني منه. والحِباءُ: العَطِيَّةُ، ويُروى أُريدُ حياتَهُ.
وأنشد في الباب للكُميتِ بن زيدٍ الأسدي (¬٥٧١)، وقيلَ: هو للكميت بن معروف (¬٥٧٢):
[٢١١] نَعاءِ جُذامًا غَيرَ مَوتٍ ولا قَتْلِ … ولكنْ فِراقًا للدَعائمِ والأصْلِ
الشاهدُ فيِه وَضعُ (نَعاءِ) موضعَ الفِعلِ وبَدَلًا منَ اللفظِ به، والمعنى انْعَ جُذامًا، وعِلْتُهُ كعِلَّةِ:
تَراكِها من إبِلٍ تَراكِها [١٩٦]
وقد مَرَّ تَفسيرُهُ (¬٥٧٣).
يقولُ هذا مُنكِرًا على جُذامَ انتِسابَها إلى عَدِيّ بنِ عمرو بن سبأ ومؤاخاتها لِلَخْمِ بن عَدِيّ بن عَمرو، والكُميت (¬٥٧٤) من أسدِ بن خُزَيْمة بن مُدْرِكة وكانَ مُتَعصِّبًا لمُضَرَ وهاجيًا لليَمَنِ، وجُذامُ (¬٥٧٥) فيما يَزعُمُ بعضُ النَسَّابين من وَلَدِ < أسدة بن خُزَيْمة أخي > أسَد بن خُزَيمة، لَحِقوا باليَمَنِ وانَتَسبوا إليهم، فقال الكُميتُ مُحَقّقًا لذلك: انْعَ جُذامًا غيرَ مَيتِّين ولا مَقْتولين، ولكنْ مُفَارقين لأصْلِهم من مُضَرَ ومُنْتَسبين إلى غَيرهم من اليَمَن.