وبَعدَه بأبياتٍ البيتانِ المُتقدّمانِ.
وأنشد في الباب (¬٨٦٤):
[٣٥٤] فَتَى الناسِ لا يَخْفَى عليهم مَكانُهُ … وضِرْغامَةٌ إنْ هَمَّ بالحَرْبِ أوْقَعا
الشاهدُ فيه قَولُه: (وضِرغامَةٌ)، وحَمْلُه على الابتداءِ، والتقديرُ وهو ضِرْغامَةٌ، ولو نَصَبَ لِما فيه من معنى المدحِ لكانَ حَسَنًا.
والضِرْغامَةُ: مِن أسماءِ الأسَدِ، شَبَّه به الرَجُلَ في جُرْأتِهِ وإقْدامِهِ.
وأنشد في البابِ (¬٨٦٥):
[٣٥٥] إذا لَقِيَ الأعداءَ كانَ خَلاتَهُمْ … وكَلبٌ على الأذْنَينِ والجارِ نابِحُ
الشاهدُ فيه قولُه: (وكَلْبٌ)، ورَفْعُهُ على القَطْعِ والابتداءِ، ولو نَصَبَ على الذَمِّ لجازَ.
وَصَفَ رَجُلًا بضَعْفِهِ عن مُقاومةِ أعدائه فيكونُ لهم كالخَلاةِ إذا لَقِيَهم، والخَلاةُ: الرَطْبَةُ من الحَشِيشِ، وهي واحدةُ الخَلَا، وبِمَنْعِ الجارِ والأقارِبِ وأذاهم، فجَعَلَه كالكَلْبِ النابحِ في بُخْلِهِ ومَنْعِهِ وأَذاه (¬٨٦٦).
وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما يَجري من الشَتْمِ مجرى التَعظيمِ، لعُرْوَةَ ابن الوَرْدِ العَبْسِيّ (¬٨٦٧):
[٣٥٦] سَقَوْني الخَمْرَ ثُمَّ تَكَنَّفرني … عُداةَ اللَّهِ مِن كَذِبٍ وَزُورِ
الشاهدُ فيه نَصْبُ (العُداةِ) على الشَتْمِ، ولو رَفَعَ لجازَ، والقَولُ فيه كالقَولِ