وأنشد في الباب (¬٨٧١):
[٣٥٨] مَتَي تَرَ عَيْنَيْ مالِكٍ وجِرانَهُ … وجَنْبَيْهِ تَعْلَمْ أَنَّه غَيرُ ثائرِ
جِضَجْرُ كأُمِّ التَوْأَمَيْنِ تَوَكّأتْ … على مِرْفَقَيْها مُسْتَهِلَّةَ عاشِرِ
الشاهدُ فيه رَفْعُ (حِضَجْرٍ) على القَطْعِ والابتداءِ، ولو نَصَبَ على الذَمِّ بإضمارِ فِعْلٍ لجازَ.
وَصَفَ رَجُلًا بالتَنَعُّمِ والسُكونِ إلى رَفاهيَةِ العَيْشِ وتَرْكِ طَلَبِ الثَأرِ. والجِرانُ: باطِنُ العُنُقِ. والحِضَجْرُ: العَظيمُ البَطْنِ، ومنه قيلَ للضَبُعِ: حَضَاجِرُ، لعِظَمِ بَطْنِها، وجَعَلَه في عِظَمِ البَطْنِ كالحامِلِ بتَوْأَمَيْنِ إذا قارَبَتْ وِلادَها فتَوَكَّأَتْ على مِرْفَقَيْها لِثِقْلها، ورَفَعَتْ صَوْتَها للطَلْقِ وهي المُسْتَهِلَّةُ، وأرادَ بالعاشِرِ الشَهرَ العاشِرَ من حَمْلِها، يُريد أنّها زادَتْ على عِدَّتها فكانَ ذلك أعظَمَ لِحَمْلِها، وهم يَصِفون طالِبَ الثَأرِ بِضدِّ هذا كما قال (¬٨٧٢):
رَأَيتُكُما يا ابْنَيْ أَخي قَدْ سَمِنْتُما … ولا يُدْرِكُ الأوتارَ إلّا المُلَوَّحُ
وهو الهَزيلُ الضامِرُ.
وأنشد في الباب (¬٨٧٣):
[٣٥٩] قُبِّحَ مَنْ يَزْنِي بعَوْ … فٍ من ذواتِ الخُمُرِ
الآكِلَ الأشْلاءَ لا … يَحْفِلُ ضَوْءَ القَمَرِ