الجِسمَ وهو يُريدُ الجَمْعَ ضَرورةً كما قالَ:
في حَلْقِكُم عَظْمٌ وَقَدْ شَجِينا [١٨٠]
وقد تَقَدَّمَتْ عِلَّتُهُ (¬٨٧٨).
وأنشد في الباب (¬٨٧٩):
[٣٦٣] وما غَرَّني حَوْزُ الرِزامِيِّ مِحْصَنًا … عَواشِيَها بالجَوِّ وهو خَصِيبُ
الشاهدُ فيه نَصْبُ (مِحْصَنٍ) بإضمارِ فِعْلٍ يَجوزُ إظهارُهُ وهو (أَعْنِي)، لأنّه ليسَ في ذِكْر اسم الرَجُلِ مَدْحٌ ولا ذَمٍّ فَيُنْصَبُ عليه.
ومِحْصَنٌ اسمُ الرَجُلِ الرِزامِيّ، ورِزامٌ (¬٨٨٠): حَيٌّ مِن بَني عَمرو بنِ تَميمٍ. والعَواشِي: المُتَعَشِّيَةُ المُعْتَلِفَةُ مِن الإِبلِ، واحدتُها عاشِيَةُ، ومنه المَثَلُ: (العاشِيَةُ تُهَيِّجُ الأبِيَةَ) (¬٨٨١) أيْ: إذا رَأَتِ التي تأبَى الأكْلَ التي تَتَعَشّى هاجَتْها فأكَلَتْ، وحَوْزُها جَمعُها للعَلْفِ، يقول: جَمَعَها للعَلْفِ ليَمْنَعَ الضَيْفَ وهو خَصِيبٌ لأنّها لا تُحْلَبُ وهي تَعْتَلِفُ (¬٨٨٢).
وأنشد في فَصْلٍ من البابِ معناه التَرَحُّم (¬٨٨٣):
[٣٦٤] فأَصْبَحَتْ بِقَرْقَرَى كَوانِسا
فَلا تَلُمْهُ أنْ يَنامَ البائسا
الشاهدُ فيه نَصْبُ (البائسِ) بإضمار فِعْلٍ على معنى التَرَحُّمِ، وهو فِعْلٌ لا يظهرُ كما تَقَدّمَ في المَدْحِ والذَمِّ.
وَصَفَ إبِلًا بَركَتْ بعدَ الشِبَعِ فنامَ راعِيها لأنّه غَيرُ مُحتاجٍ إلى رَعْيِها. وقَرْقَرى: موضعٌ مُخْصِبٌ باليَمامَةِ. وأصلُ الكُنُوس للظِباءِ وبَقَرِ الوَحْش، فاستعارَهُ للإبِلِ.